خواجه نصير الدين الطوسي
37
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يقال لهذه الصورة أيضا اتصال وامتداد بالمجاز - ويقال للجسم بحسب ذلك متصل - وثانيهما صفة لشيء بقياسه إلى غيره - وهو أيضا بمعنيين - أحدهما كون المقدار متحد النهاية بمقدار آخر - ويقال لذلك المقدار أنه متصل بالثاني بهذا المعنى - والثاني كون الجسم بحيث يتحرك بحركة جسم آخر - ويقال لذلك الجسم أنه متصل بالثاني بهذا المعنى - والاسم كان بحسب اللغة للذي بالقياس إلى الغير - فنقل بحسب الاصطلاح إلى الأول - ولما تقرر هذا فنقول المقدار في قول الشيخ مقدارا ثخينا متصلا ينبغي أن يحمل على اللغوي - لئلا يتكرر المتصل والثخين على ما هو فصل الجسم التعليمي - والمتصل على ما هو فصل الكم المتصل - وحينئذ يكون المجموع هو الجسم التعليمي - لأنه كمية متصلة ثخينة - وإنما قدم الثخين لأنه أعرف - فإن القائلين بالجزء يعترفون بثخانة الجسم - ولا يعترفون باتصاله - وتقديم الأعرف في الأقوال الشارحة أولى - والمقدار الثخين المتصل أعني الجسم التعليمي - هو غير الجسم الطبيعي كما مر - وذلك
--> - فرض انقسام السطح يحصل خط وهو حد مشترك بين قسميه ، أو فرض انقسام الخط تحدث نقطة وهي مشتركة بين قسميه . والمتصل بهذا المعنى يطلق على ثلاثة أمور : أحدها فصل الكم يفصله عن الكم المنفصل الذي هو العدد ، وثانيها الصورة الجسمية وإنما يطلق المتصل عليها لأنها مستلزمة للجسم التعليمي المتصل فسميت به تسمية للملزوم باسم اللازم ، وثالثها الجسم وإنما اطلق عليه المتصل لأنه لما اطلق المتصل على الصورة الجسمية والمتصل ذو الاتصال وكانت الصورة ذات الجسم التعليمي اطلق الاتصال على الجسم التعليمي فاطلق الاتصال على الصورة أيضا اطلاق اسم اللازم على الملزوم ، ولما اطلق الاتصال على الجسم التعليمي وعلى الصورة الجسمية اطلق المتصل على الجسم لأنه ذو اتصال حينئذ . وإضافي وهو أمران : اتحاد النهايات وهو كون الشيء يتحرك بحركة أخرى ، وهاهنا معنى آخر لم يذكره وهو كون الشيء ذا اجزاء بالقوة لكن لما لازم المعنى الأول ملازمة مساوية اكتفى به فالمقدار في قول الشيخ أريد به الكم لا الكم المتصل والا لكان المتصل بعده مكررا مستدركا وهو جنس للجسم التعليمي ، والمتصل فصل له يفصله عن العدد ، والثخين فصل آخر يفصله عن الخط والسطح ، ويكون المجموع هو الجسم التعليمي . فكأنه قال قد علمت أن للجسم جسما تعليميا فأقام حده مقامه وكأن سائلا يقول المتصل أعم من الثخين وقد تقرر في صفة التحديدان الأعم يجب تقديمه فما باله أخره عن الثخين . أجاب بأنه لما حاول تفهيم مناظريه أعنى القائلين بالجزء وكان الثخين عندهم أعرف قدمه لان الأعرف أقدم في التعريف . فان قلت : كيف قال علمت أن للجسم مقدارا ثخينا متصلا وما علمنا ذلك فيما قبل . أجاب فقال بلى معلوم مما ذكر من قبل لأنه ثبت بالبرهان ان الجسم متصل واحد ولا شك في كونه ذا كمية وثخانة فهناك كمية متصلة ثخينة . -